الملا فتح الله الكاشاني
160
زبدة التفاسير
وإن لم يكن معتادا فإجابته معتادة ، وأنّه تعالى عوّده بالإجابة وأطمعه فيها ، ومن حقّ الكريم أن لا يخيب من أطمعه . والمعنى : أنّك ما خيّبتني فيما سألتك ، ولا حرّمتني الاستجابة . وعن بعضهم : أنّ محتاجا سأله وقال : أنا الَّذي أحسنت إليّ وقت كذا . فقال : مرحبا بمن توسّل بنا إلينا ، فقضى حاجته . * ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ ) * يعني : بني عمّه . وعن ابن عبّاس : هم الكلالة . وكانوا أشرار بني إسرائيل ، فخاف على الدين أن يغيّروه ، ويبدّلوا على أمّته أحكام ملَّته . * ( مِنْ وَرائِي ) * من بعد موتي . وعن ابن كثير : بالمدّ والقصر « 1 » وفتح الياء . وهذا الظرف لا يتعلَّق ب « خفت » ، لفساد المعنى ، لأنّ بعد الموت لا يكون الخوف ، ولكن بمحذوف ، أو بمعنى الولاية في الموالي ، أي : خفت فعل الموالي ، وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي ، أو خفت الَّذين يلون الأمر من ورائي . * ( وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً ) * لا تلد * ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) * من صلبي ، يليني ويكون أولى بميراثي ، فإنّ مثل هذه الهيئة لا يرجى إلَّا من فضلك وكمال قدرتك ، فإنّي وامرأتي لا نصلح للولادة . * ( يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * صفتان له . وجزمهما أبو عمرو والكسائي على أنّهما جواب الدعاء . والمراد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام ، فإنّ زكريّا كان من ولد هارون ، وهو من ولد لاوي بن يعقوب . وقيل : يعقوب أخو زكريّا ، أو أخو عمران بن ماثان من نسل سليمان . واختلف في معنى هذا الإرث ، فقيل : معناه : يرثني مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوّة . وقيل : يرثني نبوّتي ونبوّة آل يعقوب . وقيل : يرثني الحبورة ، فإنّه كان حبرا ، ويرث من آل يعقوب الملك .
--> ( 1 ) أي : ورأي .